مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

516

ميراث حديث شيعه

وأمّا مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، فمشاركتهم « 1 » مع الخلق فيها وإن كانت

--> الثاني : حمله على التواضع والاعتراف بالعبوديّة ، وأنّ البشر في مظنّة التقصير . الثالث : أنّ الاعتراف بالذنوب والاستغفار منها إنّما هو على تقدير وقوعها ، والمعنى : إن صدر منّي شيء من هذه الأمور فاغفره لي ؛ لما تقرّر من أنّه لا يلزم من صدق الشرطية صدق كلّ واحد من جزءيها . الرابع : أنّهم يكلّمون على لسان امّتهم ورعيّتهم ، فاعترافهم بالذنوب اعتراف بذنوب امّتهم ورعيّتهم ، واستغفارهم لأجلهم ؛ لأنّ كلّ راع مسؤول عن رعيّته ، وإنّما أضافوا الذنوب إلى أنفسهم المقدّسة للاتّصال والسبب ، ولا سبب أوكد ممّا بين الرسول أو الإمام عليهما السلام وبين امّته ورعيتّه ؛ ألا ترى أنّ رئيس القوم إذا وقع من قومه هفوة أو تقصير قام هو في الاعتذار عنهم ونسب ذلك إلى نفسه ؟ وإذا أريد عتابهم وتوبيخهم وُجّه الكلام إليه دون غيره منهم وإن لم يفعل هو ذلك بل ولا شهده ، وهذا وجه في الاستعمال معروف . الخامس : ما ذكره الشيخ عليّ بن عيسى الإربلي في كتاب كشف الغمّة . وذكر كلامه ملخّصاً ، ثمّ قال : وهو أحسن ما تضمحلّ به الشبهة المذكورة ، وقد اقتفى أثره القاضي ناصر الدين البيضاوي في شرح المصابيح عند شرح قوله صلى الله عليه وآله : إنّه ليغان على قلبي ، وإنّي ، لأستغفر اللَّه في اليوم مئة مرّة ، قال : الغَين : لغة في الغيم ، وغان على كذا : أي غطى ، قال أبو عبيدة في معنى الحديث : أي يتغشّى قلبي ما يلبسه . وقد بلغَنا عن الأصمعي أنّه سئل عن هذا ؟ فقال للسائل : عن قلب مَن تروي هذا ؟ فقال : عن قلب النبيّ صلى الله عليه وآله . فقال : لو كان غير قلب النبيّ صلى الله عليه وآله لكنت أفسّره لك . قال القاضي : وللَّه درّ الأصمعي في انتهاجه منهج الأدب ، وإجلاله القلب الّذي جعله اللَّه موقع وحيه ومنزل تنزيله . ثمّ قال : لمّا كان قلب النبيّ صلى الله عليه وآله أتمّ القلوب صفاءاً ، وأكثرها ضياءاً ، وأغرقها عرفاناً ، وكان صلى الله عليه وآله معنيّاً مع ذلك بتشريع الملّة وتأسيس السنّة ، ميسّراً غير معسّر ، لم يكن له بدّ من النزول إلى الرخص والالتفات إلى حظوظ النفس مع ما كان ممتحناً به من أحكام البشرية ، فكان إذا تعاطى شيئاً من ذلك أسرعت كدورة إلى القلب لكمال رقّته وفرط نورانيّته ؛ فإنّ الشيء كلّما كان أدقّ وأصفى كان ورود المكدّرات عليه أبين وأهدى ، فكان صلى الله عليه وآله إذا أحسّ بشيء من ذلك عدّه على النفس ذنباً ، فاستغفر منه . انتهى كلامه ملخّصاً . ( ج 2 ص 471 - 474 ) . فلاحظ الأنوار النعمانيّة ، ج 1 ، ص 259 - 262 ؛ ولاحظ أيضاً الحديقة الهلاليّة للشيخ البهائي ؛ ص 129 - 131 ؛ والأربعون حديثاً له أيضاً ، ص 311 - 314 ؛ وزبدة البيان للمحقّق الأردبيلي ، ص 78 ؛ وعصمة الأنبياء لفخر الرازي ، ص 109 ؛ والمكنون في حقائق الكلم النبويّة ، ح 270 ( ميراث حديث شيعة ، ج 8 ، ص 66 - 77 ) . ( 1 ) . ج : « فمشاركهم » !